حيدر حب الله

422

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

لكن ذلك لا يتمّ إلا إذا استبعدت تمام الاحتمالات المفترضة الأخرى في تبلور ظاهرة السيرة المتشرعية ، فبعض العادات التي يسير عليها المؤمنون قد تنطلق من ظروف اجتماعية خاصة أو نفسية . . . وهذه لا تكشف لنا عن أن الزعيم الديني هو الذي حثهم على فعلها ، إذا ، فللتأكد من سلامة السيرة المتشرّعية يجب استبعاد تمام الاحتمالات الأخرى . وعليه ، تكون السيرة المتشرعية حجة بسبب كشفها عن الحكم الشرعي ، لا إمضائها من جانب المشرع « 1 » . ونقطة أخرى جديرة وهي : كيف نعرف أن هذه السيرة كانت موجودة عصر المعصومين عليهم السّلام حتى يكون وجودها كاشفا عن موقف المعصوم عليه السّلام نفسه ؟ هذا ما برع فيه الشهيد الصدر حيث ذكر خمسة سبل للوصول إلى ذلك ، يمكن مراجعتها « 2 » . هذه نظرة بالغة الإيجاز لموضوع السيرة ، ولننظر الآن إلى دورها في نظرية السنّة . السيرة وإعادة إنتاج نظرية السنّة المحكية استخدم علماء أصول الفقه مقولة السيرة في مواضع عديدة داخل علم أصول الفقه نفسه ، مثل بحث الاستصحاب « 3 » وحجية قول اللغوي « 4 » وغير ذلك ، لكن أبرز استخدام للسيرة كان في بحث حجية الظهور وحجية خبر الواحد ، ويشير لنا النص التالي للسيد الصدر إلى هذه الحقيقة ، إنه يقول : « يبدأ عادة بالظواهر بوصفها أول الأمارات والظنون المعتبرة شرعا بلا خلاف ، ولكن بما أنّ مهمّ الدليل الذي يجري الاستدلال به على حجية أهم الأمارات كالظواهر وخبر الثقة - وهما أهمّ أمارتين في الفقه - إنما هو السيرة العقلائية ، من هنا كنا بحاجة إلى بحث مستقلّ عن السيرة » « 5 » . إذن ، فدراسة موضوع السيرة بإسهاب عند أهمّ منظريها - وهو السيد الصدر - كان

--> ( 1 ) - حول السيرة العقلائية والمتشرعية وحقيقتهما والفرق بينهما راجع : العراقي ، الأصول ( 2 ) : 257 - 258 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 192 - 193 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 233 - 248 ؛ ومباحث الأصول 2 : 97 - 131 ، ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 175 - 177 ؛ وصنقور علي ، المعجم الأصولي : 639 - 646 . ( 2 ) - الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 238 - 241 ؛ ومباحث الأصول 2 : 101 - 121 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 178 - 184 . ( 3 ) - راجع : المظفر ، أصول الفقه 2 : 259 - 262 . ( 4 ) - راجع : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 74 ، والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 142 . ( 5 ) - الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 233 .